الأحد، 15 أغسطس 2010

التأثير البيولوجي ( الحيوي ) للأشعة المؤينة في الخلايا

لا بد أن الكثير منا قد سمع عن الأضرار التي تسببها الأشعة المؤينة عند تعريضها لجسم الأنسان . و من خلال بحثي في الأنترنيت وجدت مقالات عديدة عن هذا الموضوع , و لكن للأسف كانت معظمها باللغة الأجنبية و كانت المقالات العربية قليلة جداً . و لهذا السبب قررت أن أوضح بشيء من التفصيل ماهية الأثر الذي تسببه هذه الأشعة - التي ما تزال غامضة عند كثير من الناس - على الخلية الحية التي تعد الجزء الرئيسي لبناء جسم الإنسان . و سأحاول أن أتحرى التبسيط في المعلومات ليسهل على القارىء فهم هذه العمليات إن شاء الله .
1- الأشعة المؤينة :
التأين أساساً هو حالة عدم استقرار للذرة -التي هي أساس الوسط المادي- و التي تكون في هذه الحالة قد فقدت ألكتروناً أو أكثر لتنتقل من حالة الإعتدال ( الشحنة معدومة تقريبا) إلى حالة التأين أي امتلاك شحنة موجبة ( جاءت هذه الشحنة الموجبة من خسارة الذرة ألكترونا أو أكثر ) و كلما زادت خسارة الذرة للألكترونات أكبر , كلما كانت شحنتها الموجبة أكبر . مع العلم أن شحنة الألكترونات المفقودة سالبة , فشحنة ألكترون واحد =1.60217646 × 10-19 كولوم و الذي يساوي ( 1ev ) أي واحد ألكترون فولط . و الصورة التالية توضح عملية التأين للذرة بفقدانها ألكترون واحد :
بعد اقتراب الشعاع المؤين ( المتعرج ) يصطدم بأحد ألكترونات الذرة ( الحمراء ) و يعطيه الطاقة اللازمة ليتخلص من الذرة و ينطلق بعيداً عنها و أما الطاقة المتبقية من الشعاع الأول فهي تنقسم إلى طاقة حركية يحملها الألكترون و شعاع آخر مؤين بطاقة أخفض من الأول ليذهب و يؤئن ذرة أخرى و هكذا .
( و لا يخيل للقارىء أن هذه العملية للتأين هي الوحيدة التي يحتمل أن تحدث بل هناك أكثر من احتمال و أكثر من طريقة و لكن لا يسع الوقت هنا لذكرها ) .
و بالعودة إلى الأشعة المؤينة لنذكر أنواعها ,
الجسيمات الأولية :
1- الألكترونات . ( شحنتها سالبة )
2- البروتونات .( شحنتها موجبة )
3- النيترونات . ( تؤين الجسم بطريقة غير مباشرة للإعتدال شحنتها )
4- أشعة ألفا ( نواة ذرة الهيليوم He ) .
الأشعة الكهرطيسية :
1- الأشعة السينية .
2- أشعة جاما .
2- تأثير الأشعة ( سابقة الذكر ) على الخلايا :
تتكون الخلايا البشرية من حوالي 80% من الماء و البقية يتكون بشكل رئيسي من روابط عضوية مثل البروتينات و الأنزيمات و الدهون و حوامل المورثات ( DNA & RNA ) .
إن التغيرات في الحمض النووي ( DNA ) من خلال الأضرار التي تخلفها الأشعة بعد التأثير المتبادل بين الأشعة المؤينة و الخلية أو من خلال تأثيرات أخرى ( التأثيرات الكيميائية , تأثير فيروسي , تأثيرات حرارية أو فيزيائية أخرى ) يمكن أن تؤدي إلى تغيير في المورث .
الخياران المتاحان للخلية التي يمكن أن تقررهما بسبب تضررها من جراء تعرضها للإشعاع :
1- الموت هو الخيار الأول للخلية المتضررة ( أو الإستماتة ) و ذلك عند تعرض الخلية إلى جرعة كبيرة من الأشعة , و يقصد بالجرعة هنا هو كمية الطاقة المفقودة في كتلة معينة و واحدة الجرعة تسمي الـ ( Gray (Gy و تساوي (1جول)/(اكغ) .
2- توقف دورة الخلية و صيانتها . و هنا تحاول الخلية و ببراعة أن تصلح الأضرار الناتجة عن تلف الـ DNA و ذلك من خلال تضامن عدة عمليات تصليح للخلية قد تستغرق من عدة دقائق إلى عدة ساعات .
ما هي الأضرار الممكنة التي يمكن أن تصيب الحمض النووي الـ DNA
1- أضرار في قاعدة ( أساس ) الـ DNA : و ذلك من خلال التغير اللاعكوس أو خسارة قاعدة جزيء الـ DNA فمثلاً عند امتصاص جرعة قدرها 1Gy فهذا يؤدي إلى تلف من 4000 إلى 5000 قاعدة من قواعد الـ DNA في الخلية الواحدة .
2- تغيرات في الديوكسي ريبوز : عند امتصاص جرعة قدرها 1Gy فهذا يؤدي إلى من 800 إلى 1500 تغير في الخلية.
3- تحطم مفرد لحبال الـ DNA و الصورة التالية توضح ذلك :

عند امتصاص جرعة قدرها 1Gy فهذا يؤدي إلى تحطم حوالي 1000 حبل مفرد في الخلية .

4- تحطم مضاعف لحبال الـ DNA :


عند امتصاص جرعة قدرها 1Gy فهذا يؤدي إلى حوالي من 30 إلى 60 تحطم مضاعف لحبال الـ DNA في الخلية .
5- تحطم أو انفصال روابط الهيدوجين بين اثنتين من قواعدالحمض النووي :

6- تشابك الحموض النووية مع بعضها البعض أو تشابك الحمض النووي مع البروتينات في الخلية :

عند امتصاص جرعة قدرها 1Gy فهذا يؤدي إلى حوالي 150 تشابك بين الحمض النووي DNA و البروتين .
7- و هناك أيضا عدة عمليات معقدة تسبب ضررا للحمض النووي . و أيضاً ان اصطفاف عدة أضرار جنباُ إلى جنب تؤدي إلى امكانية تراكيب متعددة ( كالضرر العنقودي ) , و هذه الأضرار تحدث من جراء تأثير الجسيمات المشحونة الثقيلة بشكل متكررمثل جسيمات ألفا .

- التأثير الإشعاعي المباشر و غير المباشر :
أ- التأثير الإشعاعي المباشر :
إن التأثير المباشر للشعاع المؤين ( أشعة جاما , الأشعة السينية , كل من جسيمات ألفا و بيتا , نيترونات ) يمكن أن يحدد كالتالي :
أن امتصاص الطاقة يتم من خلال تأينات الجزيئات الحيوية الحساسة مباشرة , و أن امتصاص الطاقة و التأثير البيولوجي يتمان في نفس البنية . فبالنسبة للأشعة السينية تحدد قيمة الأجزاء المتأينة بشكل مباشرة من 30% إلى 40% , أما بالنسبة للأشعة المؤينة الثقيلة مثل جسيمات ألفا و النيترونات فإن الأجزاء المتأينة بشكل مباشرهي المسيطرة .
ب- التأثير الإشعاعي غير المباشر :
ينشأ التأثير غير المباشر في البداية عن طريق تأيين الشعاع المؤين لجذر الماء الحر H2o والجذر الثانوي المنتج عن التحلل الشعاعي ( جذر البروكسيد مثلاً ) الذي يمكن أن يتلف الجزيئات الحيوية الهدف و يبعثرها ضمن المادة .
إن امتصاص الطاقة و التأثير البيولوجي يحدثان في بنى مختلفة , فبالنسبة للأشعة السينية تحدد قيمة الأجزاء المتأينة بشكل غير مباشر من 60% إلى 70% .
إن الصور الناتجة التي تبين التأثير غير المباشر للإشعاع توضح النقص الهائل للأوكسجين في الخلية .
يتبع ...... إن شاء الله .

هناك تعليقان (2):

  1. جزاك الله كل خير
    عندما اقرأ مصادري باللغة الانكليزية او التركيه لكم اشعر بالتقصير باني لم اقدم شي للغه ألعربيه

    ردحذف
    الردود
    1. وإياكم أخي الكريم, تشرفت بمرورك. بادر ولو بشيء بسيط و إن شاء الله ستستمر.

      حذف